السيد جعفر مرتضى العاملي

24

مختصر مفيد

المتوقع خصوصاً من الناس المذنبين الذين لا يجدون - عادة - في أنفسهم الجرأة للطلب مباشرة ممن سبق لهم أن أذنبوا معه ، أو تجرأوا على مقامه وتمردوا عليه وعصوا أوامره ونواهيه . . بل قد يكون حالهم في تهيبهم من الطلب المباشر منه تعالى ، حال الطفل الذي يتوسل بأمه لنيل مطالبه من أبيه ، مع علمه بحبه له ، وعطفه عليه ، ورأفته به ، رغم أنه قد لا يكون ذلك الطفل قد أساء لأبيه أصلاً . . ويستجيب الله تعالى طلبهم إذا كانت لهم مصلحة في هذه الاستجابة ، ولا يكون في ذلك أي أثر سلبي عليهم ولا على غيرهم . . وإذا كان دعاؤهم وطلبهم جامعاً لشرائط الإجابة من الإخلاص والخلوص ، وغير ذلك . . ومن الواضح : أن الوهابيين الذين يسيطرون على بلاد الحجاز هم من أكثر الناس تشدداً في المنع من التوسل برسول الله صلى الله عليه وآله ، والتبرك بقبره الشريف ، وبأي من الأماكن المقدسة الأخرى ، ويعتبرون ذلك شركاً ، وكفراً ، ويمارسون ضد من يحاول الاقتراب من القبر الشريف ، أو غيره من الأماكن ، أشد أنواع الإذلال ، والإهانة ، وإذا عرفوا أنه شيعي ، فإنهم يبادرون إلى البطش بهم بقسوة بالغة ومن دون شفقة أو رحمة . . ولأجل ذلك . . فإنه قلما يجرؤ أحد على الاقتراب من تلك الأماكن ، أو حتى على إظهار أنه يعتقد بأنها مما يمكن أن يكون لها أي تأثير في الشفاء ، أو في قضاء الحاجات فإن من يفعل ذلك